تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
172
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مناقشة المصنّف للمحقّق العراقي إن المحقّق العراقي قدس سرة إن أراد من الجامع بين النسبتين افتراض نسبة ثالثة مباينة لكلّ من هاتين النسبتين ، لكنها تلائم المفعول المطلق والمفعول به معاً ، فهذا وإن كان معقولًا ، لكن لا يمكن إثباته بالإطلاق وقرينة الحكمة في اسم الموصول ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة ، حاصلها : لو كان لدينا كلمة لها معنيان بحسب المفهوم ، لكن في الصدق الخارجي هذان المفهومان أحدهما أعمّ من الآخر ، من قبيل لفظ الدابة ، فإنّ الدابّة في اللغة هو كلّ ما يدبّ على الأرض ، لكن معنى الدابّة عرفاً هو الحمار مثلًا ، وهو غير مفهوم الدابّة لغة - الذي هو كلّ ما يدب على الأرض - لأن المفاهيم متباينة فيما بينها ، كما حقّق في محلّه ، فلا يوجد بين المفاهيم عموم وخصوص من وجه ، وإن كان بحسب الصدق الخارجي عموم وخصوص . إذن مفهوم الدابّة لغةً مباين لمفهوم الدابّة عرفاً ، وإن كان المفهوم الأوّل أعمّ من مصاديق المفهوم الثاني ، فلو شككنا أن المولى هل يريد الدابّة بالمعنى الأوّل ( اللغوي ) أم المعنى الثاني ( العرفي ) فهنا لا نستطيع التمسّك بالإطلاق لإثبات المعنى الأوسع ، لأنّ نسبة كلمة الدابّة إلى المعنيين الأعمّ ( أي : اللغوي وهو كلّ ما دبّ على الأرض ) والأخصّ ( أي : العرفي وهو الحمار ) متساوية ولا يوجد مرجّح بينهما ، لأنّ إرادة الحمار ليس معناه إرادة الدابّة مقيداً بالحمار ؛ لأنّ الحمار معنى آخر غير مفهوم الدابة ، فيدور الأمر بين إرادة معنى واسع بذاته وبين إرادة معنى ضيق بذاته ، ومن المعلوم أنّه ليس من وظيفة مقدّمات الحكمة تعيين إرادة المعنى الأوسع بذاته من حيث الصدق ؛ لأنّ قرينة الحكمة موردها فيما لو تعيّن إرادة معنى واحد من اللفظ ودار أمره بين الإطلاق والتقييد ، حينئذ يثبت بها إرادة الإطلاق ، كلفظ العالم مثلًا فيما لو شككنا في أنّه مقيد بالعدالة مثلًا أم لا ، فيمكن التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وأمّا إذا كانت المفاهيم متباينة فلا تستطيع